الشوكاني

335

فتح القدير

الحج ؟ قال : بعثت بأربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة . ولا يطوف بالبيت عريان . ولا يجتمع مؤمن وكافر بالمسجد الحرام بعد عامهم هذا . ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( براءة من الله ورسوله ) الآية قال : حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاءوا ، وحد أجل من ليس له عهد انسلاخ الأربعة الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم خمسين ليلة . فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق ، وأذهب الشرط الأول ( إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) يعني أهل مكة . وأخرج النحاس عنه نحو هذا ، وقال : ولم يعاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذا أحدا . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس عن الزهري ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) قال : نزلت في شوال فهي الأربعة أشهر : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة والمحرم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ( وأذان من الله ورسوله ) قال : هو إعلام من الله ورسوله . وأخرج الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم ابن مردويه عن علي قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال : يوم النحر . وأخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وأبو الشيخ عنه من قوله . وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن قرط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر " . وأخرج ابن مردويه عن ابن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " يوم الأضحى هذا يوم الحج الأكبر " . وأخرج البخاري تعليقا وأبو داود وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال : أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم النحر ، قال : هذا يوم الحج الأكبر . وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ويوم الحج الأكبر : يوم النحر ، والحج الأكبر : الحج ، وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر ، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشرك ، وأنزل الله في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين - يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس - الآية . وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال زمن الفتح " إن هذا عام الحج الأكبر ، قال : اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات ، واجتمع النصارى واليهود في ثلاثة أيام متتابعات ، فاجتمع حج المسلمين والمشركين والنصارى واليهود في ستة أيام متتابعات ، ولم يجتمع منذ خلق السماوات والأرض كذلك قبل العام ، ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة " . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن يوم الحج الأكبر فقال : ما لكم وللحج الأكبر ؟ ذاك عام حج فيه أبو بكر استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحج بالناس ، واجتمع فيه المسلمون والمشركون فلذلك سمى الحج الأكبر ، ووافق عيد اليهود والنصارى . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : الحج الأكبر اليوم الثاني من يوم النحر ، ألم تر أن الإمام يخطب فيه . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " يوم عرفة هذا يوم الحج الأكبر " . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال : الحج الأكبر يوم عرفة . وأخرج ابن جرير عن أبي الصهباء البكري قال : سألت علي بن أبي طالب